محمد بن جرير الطبري

134

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

مروان بن معاوية ، قال : أخبرنا ابن أبي خالد عن أبي صالح في قوله : كانَتْ قَوارِيرَا قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قال : كان ترابها من فضة . وقوله : قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قال : صفاء الزجاج في بياض الفضة . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا سليمان ، قال : ثنا أبو هلال عن قتادة في قوله : قَوارِيرَا قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قال : لو احتاج أهل الباطل أن يعملوا إناء من فضة يرى ما فيه من خلفه ، كما يرى ما في القوارير ما قدروا عليه . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر عن قتادة قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قال : هي من فضة ، وصفاؤها : صفاء القوارير في بياض الفضة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قال : على صفاء القوارير ، وبياض الفضة وقوله : قَدَّرُوها تَقْدِيراً يقول : قدروا تلك الآنية التي يطاف عليهم بها تقديرا على قدر ريهم لا تزيد ولا تنقص عن ذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء عن الحسن في قوله : قَدَّرُوها تَقْدِيراً قال : قدرت لري القوم . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أشعث ، عن جعفر عن سعيد في قوله : قَدَّرُوها تَقْدِيراً قال : قدر ريهم . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عمر بن عبيد ، عن منصور عن مجاهد في قوله : قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً قال : لا تنقص ولا تفيض . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قَدَّرُوها تَقْدِيراً قال : لا تترع فتهراق ، ولا ينقصون من مائها فتنقص فهي ملأى . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر عن قتادة قَدَّرُوها تَقْدِيراً لريهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد عن قتادة قَدَّرُوها تَقْدِيراً قدرت على ري القوم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً قال : قدروها لريهم على قدر شربهم أهل الجنة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور عن مجاهد في قوله قَدَّرُوها تَقْدِيراً قال : ممتلئة لا تهراق ، وليست بناقصة . وقال آخرون : بل معنى ذلك : قدروها على قدر الكف . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثنا أبي ، عن أبيه أب جد سعد عن ابن عباس قَدَّرُوها تَقْدِيراً قال : قدرت للكف . واختلفت القراء في قراءة قوله قَدَّرُوها تَقْدِيراً فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار : قَدَّرُوها بفتح القاف ، بمعنى : قدرها لهم السقاة الذين يطوفون بها عليهم . وروي عن الشعبي وغيره من المتقدمين أنهم قرءوا ذلك بضم القاف ، بمعنى : قدرت عليهم ، فلا زيادة فيها ولا نقصان . والقراءة التي لا أستجير القراءة بغيرها فتح القاف ، لإجماع الحجة من القراء عليه . وقوله : وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً يقول تعالى ذكره : ويسقى هؤلاء القوم الأبرار في الجنة كأسا ، وهي كل إناء كان فيه شراب ، فإذا كان فارغا من الخمر لم يقل له كأس ، وإنما يقال له إناء ، كما يقال للطبق الذي تهدي فيه الهدية المهدى مقصورا ما دامت عليه الهدية فإذا فرغ مما عليه كان طبقا أو خوانا ، ولم يكن مهدى . كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا يقول : كان مزاج شراب الكأس التي يسقون منها زنجبيلا . واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : يمزج لهم شرابهم بالزنجبيل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر عن قتادة في قوله : مِزاجُها زَنْجَبِيلًا قال : تمزج بالزنجبيل . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله : كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا قال : يأثر لهم ما كانوا يشربون في الدنيا . زاد الحارث في حديثه :